ابن أبي الحديد

257

شرح نهج البلاغة

( 349 ) الأصل الأقاويل محفوظة ، والسرائر مبلوة و ( كل نفس بما كسبت رهينة ) . والناس منقوصون مدخولون إلا من عصم الله ، سائلهم متعنت ، ومجيبهم متكلف ، يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل رأيه الرضا والسخط ، ويكاد أصلبهم عودا تنكؤه اللحظة ، وتستحيله الكلمة الواحدة . الشرح : السرائر هاهنا : ما أسر في القلوب من النيات والعقائد وغيرها ، وما يخفى من أعمال الجوارح أيضا . وبلاؤها : تعرفها وتصفحها ، والتمييز بين ما طاب منها وما خبث . وقال عمر بن عبد العزيز للأحوص لما قال : ستبلى لها في مضمر القلب والحشا * سريره حب يوم تبلى السرائر إنك يومئذ عنها لمشغول . ذكر عليه السلام الناس فقال : قد عمهم النقص إلا المعصومين . ثم قال : سائلهم يسأل تعنتا ، والسؤال على هذا الوجه مذموم ، ومجيبهم متكلف للجواب ، وأفضلهم رأيا يكاد رضاه تارة وسخطه أخرى يرده عن فضل رأيه ، أي يتبعون الهوى